إلى صديقي الذي يضيق بالرأي ليفسح مكانا أكبر لمستبد داخله .. مستبد يستولي على ضميره ووجدانه وعقله وكيانه.
إلى صديقي الذي صار يراني محتلا جاء من حدود الشمال قبل خمسين عام دخيلا على أرضه و وطنه، و يرى عمر الوطن بعمر أحقاده، و يرى حدود الوطن تنتهي عند أرنبة أنفه.
إلى صديقي الذي بات يهدد تلميحا و تصريحا..
أقول له: من سقفه الموت لا يُهدَّد بما دونه.
فقط كنت لا أريد أن أشعر أنني خسرت صديقاً لطالما ظل عزيز.
الابتزاز بالتهديد أو حتى التلميح به يكشف عن شخصية مريضة وغير سوية .. شخصية عدوانية و تدميرية .. شخصية حقودة و انتقامية .. شخصية لا تصنع للناس نجاحا و لا أفقا و لا مستقبل .. بل تصنع دمارا و خرابا و انسداد.
بعضهم يريد من العالم أن يرى ما يراه، و من نفس الزاوية، و نفس المكان.
يريد أن يدَّعي امتلاك كل الحقيقة، و يرى في ذاته إنه الحق غير منقوص.
يريد من العالم الاعتراف بدون سؤال إنه كل الحق، و أنه كل الحقيقة، و إنه كل الصواب.
هذا البعض للأسف لا يتعلم إلا بكلفة تدميرية كبيرة و فادحة يدفعها هو و الناس..
هذا إذا تعلّم من هذه الكلفة، و أكثر هذا البعض للأسف الأشد لا يفقهون ولا يتعلمون.